السيد الطباطبائي

152

تفسير الميزان

عن نفوسهم باهدار الدماء فلا مانع من أي نازلة نزلت بهم ، وفي قوله : ( حيث وجدتموهم ) تعميم للحكم فلا مانع حاجب عن وجوب قتلهم حيثما وجدوا في حل أو حرم بل ولو ظفر بهم في الشهر الحرام - بناء على تعميم ( حيث ) للزمان والمكان كليهما - فيجب على المسلمين كائنين من كانوا إذا ظفروا بهم ان يقتلوهم ، كان ذلك في الحل أو الحرم في الشهر الحرام أو غيره . وانما أمر بقتلهم حيث وجدوا للتوسل بذلك إلى إيرادهم مورد الفناء والانقراض ، وتطييب الأرض منهم ، وإنجاء الناس من مخالطتهم ومعاشرتهم بعد ما سمح وأبيح لهم ذلك في قوله : ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) . ولازم ذلك أن يكون كل من قوله : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) وقوله : ( وخذوهم ) وقوله : ( واحصروهم ) وقوله : ( واقعدوا لهم كل مرصد ) بيانا لنوع من الوسيلة إلى افناء جمعهم وانفاد عددهم ، ليتفصى المجتمع من شرهم . فان ظفر بهم وأمكن قتلهم قتلوا ، وان لم يمكن ذلك قبض عليهم وأخذوا ، وان لم يمكن أخذهم حصروا وحبسوا في كهفهم ومنعوا من الخروج إلى الناس ومخالطتهم وان لم يعلم محلهم قعد لهم في كل مرصد ليظفر بهم فيقتلوا أو يؤخذوا . ولعل هذا المعنى هو مراد من قال : ان المراد : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم أو خذوهم واحصروهم على وجه التخيير في اعتبار الأصلح من الامرين ، وان كان لا يخلو عن تكلف من جهة اعتبار الاخذ والحصر والقعود في كل مرصد أمرا واحدا في قبال القتل ، وكيف كان فالسياق إنما يلائم ما قدمناه من المعنى . واما قول من قال : ان في قوله : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ، تقديما وتأخيرا ، والتقدير : فخذوا المشركين حيث وجدتموهم واقتلوهم فهو من التصرف في معنى الآية من غير دليل مجوز ، والآية وخاصة ذيلها يدفع ذلك سياقا . ومعنى الآية : فإذا انسلخ الأشهر الحرم وانقضى الأربعة الأشهر التي أمهلناهم بها بقولنا : ( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ) فأفنوا المشركين بأي وسيلة ممكنة رأيتموها أقرب وأوصل إلى إفناء جمعهم وإمحاء رسمهم من قتلهم أينما وجدتموهم من حل أو حرم